الشيخ محمد هادي معرفة

335

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إبراهيم بن هلال : فحدّثنا المسعوديّ عن عبد اللّه بن نُمَير بهذا الحديث . قال : ثمّ كان عبد اللّه بن نمير « 1 » يقول : وكذلك أنا ، واللّه لو مات رجل في نفسه شيء على عليٍّ عليه السلام لم أحضره ، ولم أُصلّ عليه . قال : ومنهم الأسود بن يزيد ، ومسروق بن الأجدع . روى سَلَمة بن كُهَيل : أنّهما كانا يمشيان إلى بعض أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيقعان في عليّ عليه السلام . فأمّا الأسود فمات على ذلك . وأمّا مسروق فلم يمت حتّى كان لا يصلّي للّه تعالى صلاة إلّا صلّى بعدها على عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لحديث سمعه من عائشة في فضله « 2 » . عن ليث بن أبي سُليم ، قال : كان مسروق يقول : كان عليّ كحاطب ليل . قال : فلم يمت مسروق حتّى رجع عن رأيه هذا . وروى سَلَمة بن كُهَيل ، قال : دخلت أنا وزُبيد اليماميّ على امرأة مسروق بعد موته ، فحدّثتنا ، قالت : كان مسروق والأسود بن يزيد يُفرطان في سبّ عليّ بن أبي طالب ، ثمّ ما مات مسروق حتّى سمعته يصلّي عليه . وأمّا الأسود فمضى لشأنه . قال : فسألناها : لم ذلك ؟ قالت : شيء سمعه من عائشة ، ترويه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيمن أصاب الخوارج . وعن أبي إسحاق ، قال : ثلاثة لا يؤمَنون علَى عليّ بن أبي طالب عليه السلام : مسروق ، ومرّة ، وشُريح ، وروى أنّ الشعبيّ رابعهم .

--> ( 1 ) - . أبو هاشم الهمدانيّ الكوفيّ . قال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث صدوق . مات سنة 199 ه . ( المصدر نفسه ، ج 6 ، ص 57 - 58 ) . ( 2 ) - . في مسند أحمد بن حنبل بإسناده عن مسروق قال : قالت لي عائشة : إنّك من وُلدي ومن أحبّهم إليّ ، فهل عندك علم من المُخدَج ؟ هو ذو الخويصرة ذو الثدية رأس الخوارج فقلت : نعم ، قتله عليّ ابن أبي طالب ، على نهر يقال لأعلاه : تامرّا ولأسفله النهروان ، بين لخاقيق وطرفاء . قالت : أبغني على ذلك بيّنة ، فأقمت رجالًا شهدوا عندها بذلك ، قال : فقلت لها : سألتك بصاحب القبر ، ما الذي سمعتِ من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ؟ فقالت : نعم سمعته يقول : « إنّهم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللّه وسيلة » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 267 ) . وفي كتاب صفّين للمدائنيّ ، عن مسروق ، أن عائشة قالت له - لمّا عرفت أنّ عليّا عليه السلام قتل ذا الثدية - : لعن اللّه عمرو بن العاص ، فإنّه كتب إليّ يُخبرني أنّه قتله بالإسكندريّة ، ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « يقتله خير امّتي من بعدي » ( المصدر نفسه ، ص 268 ؛ المناقب لابن المغازلي ، ص 55 و 56 ) .